محمد بن جرير الطبري
مقدمة 6
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
خلقه بما شاء من لطفه ورحمته ، وأن يوفقني إلى استدراك ما فات ، وأن يسدد خطاى على الطريق ، حتى أفرغ بعونه سبحانه من أداء حقه على بنشر هذا التفسير الجليل ، غير مصروف عنه بحائل من شر نفسي ، أو قاطع من شر خلقه ، إنه هو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير . وكان من قصة أول ما قطعني عن المضي في إصدار هذا الجزء في ميعاده سنة 1380 من الهجرة ، أنى كنت حين بدأت نشر تفسير أبى جعفر الطري ، على مثل حد السيف من التخوف لهذا الكتاب الجديل ، فأمسكت نفسي عن التعليق على بعض مسائله مخافة أن يزل القلم ، أو يزيغ بي الرأي . وكان مما أمسكت عنه يؤمئذ ما رآه أبو جعفر في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : " أنزل القرآن على سبعة أحرف " ، وما قاله في شأن كتابة القرآن على عهد أبى بكر ثم كتابة المصحف الإمام على عهد عثمان رضي الله عنهما . وكان زادنى إمساكا عن الكتابة في ذلك ، أنى خفت المؤونة على نفسي يومئذ ، وترهبت أن يعوق ذلك طبع الجزء الأول من التفسير ويؤخره زمنا يطول ، لأن هذا الفصل من كلامه يقع في مقدمة التفسير ( 1 : 20 - 72 من هذه الطبعة ) في الباب الذي سماه : " القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات العرب " واستوعب فيه قدرا عظيما من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنزل القرآن على سبعة أحرف " . ولما انتهيت إلى هذا الجزء السادس عشر ، وقفت على حديث ابن عباس الذي رواه أبو جعفر ( رقم : 2010 / ص : 452 من هذا الجزء ) : وهو خبر يتلمس أمثاله أهل المطاعن في القرآن من المستشرقين وأشياعهم من ذوى الألسنة من أهل جلدتنا ، فلما دارست الخبر وإسناده ، وأردت تخريجه وتوثيقة أو توهينه ،